عشاق الأقصى

منتدى عام وشامل
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طائر الهزار
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى


انثى عدد الرسائل : 93
العمر : 31
البلد :
الجنس :
تاريخ التسجيل : 21/04/2008

مُساهمةموضوع: علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون   الثلاثاء مايو 13, 2008 6:26 pm

تمهيد: "المقدمة" والسياسة‏
إذا أنعمنا النظر في "مقدمة" ابن خلدون في ضوء ما آل إليه علم الاجتماع، وجدنا أنه رأى فيها الموضوع الاجتماعي من أكثر جوانبه، وأن دراسة منهجية لها من شأنها أن تبين هذه الجوانب؛ لا سيما أن ابن خلدون كتب "مقدمته" في مدة قصيرة لا تتجاوز الخمسة أشهر (1)؛ من دون أن يجد له متسعاً من الوقت يساعده على عرض موضوعه عرضاً منظماً؛ بحيث يعرض الظواهر الاجتماعية ظاهرة ظاهرة، بعد تحديد الموضوع العام لعلم الاجتماع.‏
والحقيقة، أن ابن خلدون لا يقتصر في "مقدمته" على الموضوع العام لعلم الاجتماع بل يتجاوزه إلى ظواهره الاجتماعية المختلفة، كالظاهرة التعليمية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والمعرفية واللغوية والأدبية الخ... لكننا لن نتعرض لهذا كله هنا، وإنما نريد أن نتوقف عند ظاهرة واحدة هنا، هي الظاهرة السياسية، بما هي ظاهرة اجتماعية.‏
إن أول سؤال يطرح نفسه علينا –ونحن بصدد موضوع السياسة عند ابن خلدون –هو الكيفية التي طرح بها مسألة الدولة في "مقدمته". فهل فهمها كما نفهمها نحن اليوم على أنها علم الدولة، أو فن حكم المجتمعات؟ هل درسها دراسة وضعية أو تاريخية أو مقارنة؟ أو تراه فهمها فهماً آخر مغايراً؟ ما المبادئ التي استند إليها؟ وما الأفكار التي نادى بها؟ وهل وقف عند حدود الوصف، أو تعداها إلى التوجيه والإرشاد؟‏
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن نقدمها قبل عرض آرائه في الدولة والسياسة.‏
فعندئذ يحق لنا أن نرجح رأياً، أو نجزم بفكرة. لهذا لا بد لنا من أن نشرع بتحديد المسائل التي سنتناولها في بحثنا هذا؛ لنتمكن من تبني رأي محدد بهذا الصدد.‏
أما المسألة الأولى التي سنشرع في تناولها، فتتعلق بنشأة الدولة في المجتمع وما يرافقها من سلطة، وارتباط ذلك بالعصبية والرئاسة والتغلب في المجتمعين البدوي والحضري؛ لكي ننتقل من بعد إلى مسألة الدولة ذاتها؛ فنتكلم على نطاقها وأجيالها المتعاقبة وشأوها الذي تبلغه؛ في سبيل النظر إلى مسألة جبايتها وتأثير هذه الجباية في ازدهارها من ناحية، وفي اضمحلالها من ناحية أخرى.‏
1- نشأة الدولة‏
قبل أن نعرض لرأي ابن خلدون في نشوء الدولة، لا بد لنا من أن نضع نصب أعيينا الرأي الذي انتدب نفسه لمعارضته، والذي يسميه رأي الفلاسفة. لقد لاحظ هو نفسه اختلافه في الرأي عن الرأي الذي كان سائداً في مجتمعه، والذي يرد نشوء الدولة والسلطة إلى الشرع المفروض من عند الله. لهذا فإننا سنبدأ بعرض هذا الرأي، قبل عرض نظرية ابن خلدون.‏

(1)الرأي الشائع في الدولة: ينسب ابن خلدون هذا الرأي إلى الفلاسفة؛ مع أننا نعلم أن هناك آراء كثيرة مختلفة في نشوء الدولة؛ ولا ندري لماذا فعل ذلك. ولكن لنتجاوز هذا، ونبدأ بعرض هذا الرأي اعتماداً على عرض ابن خلدون له. إنه يبدأ بعرضه لكي يعقب عليه بالنقد والتفنيد. يقول: "وتزيد الفلاسفة على هذا البرهان؛ حيث يحاولون إثبات النبوة بالدليل العقلي؛ وأنها خاصة طبيعة للإنسان؛ فيقرون هذا البرهان إلى غايته؛ وأنه لا بد للبشر من الحكم الوازع. ثم يقولون بعد ذلك: وذلك الحكم يكون بشرع مفروض من عند الله؛ يأتي به واحد من البشر؛ وأنه لا بد من أن يكون متميزاً عنهم؛ بما يودع الله فيه من خواص هدايته؛ ليقع التسليم له والقبول منه؛ حتى يتم الحكم فيهم وعليهم، من غير إنكار ولا تزييف (2).‏
ولا يكاد ابن خلدون يصل إلى هذا الحد مما دعاه رأي الفلاسفة، حتى ينبري لتفنيده قائلاً: "وهذه القضية للحكماء غير برهانية كما تراه؛ إذ إن الوجود وحياة البشر قد تتم من دون ذلك؛ بما يفرضه الحاكم لنفسه، أو بالعصبية التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على جادته: فأهل الكتاب والمتبعون للأنبياء قليلون بالنسبة إلى المجوس الذين ليس لهم كتاب؛ فإنهم أكثر أهل العالم؛ ومع ذلك، فقد كانت لهم الدولة والآثار فضلاً عن الحياة. وكذلك هي لهم لهذا العهد، في الأقاليم المنحرفة في الشمال والجنوب، بخلاف حياة البشر فوضى دون وازع لهم البتة، فإنه يمتنع (3)".‏
وهذا يعني، أن نشوء السلطة ملازم للحياة الاجتماعية، مرتبط بها ارتباطاً طبيعياً. ولهذا رفض ابن خلدون رد نشوء السلطة إلى الشرع المفروض من عند الله؛ ولجأ إلى تفسير اجتماعي وضعي. فما هذا التفسير؟‏
(2)نظرية ابن خلدون في السلطة: يرى ابن خلدون أن المجتمعات البشرية تنشأ عن حاجتين أساسيتين هما الحاجة إلى التعاون على تحصيل الغذاء، والحاجة إلى الدفاع عن النفس (4). إن هاتين الحاجتين هما اللتان تحوجان إلى السلطة التي تتطلب الرئاسة والغلبة في مرحلة البداوة، والتي تؤدي إلى تأسيس الدولة في مرحلة تجاوز البداوة إلى الحضارة.‏
آ-الاجتماع والسلطة: وهذا يعني، أن السلطة ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية، وأن تملكها وسيلة لإقامة الدولة.‏
والحقيقة، أن السلطة تنشأ نشأة طبيعية بمجرد اجتماع البشر، وقيام العمران. وهذا رأى تفرد به ابن خلدون عن معاصريه الذين يذهبون إلى أن الحكم يكون بشرع مفروض من عند الله: فالاجتماع لا يكاد يحصل، والعمران لا يكاد يتم، حتى تنشأ الحاجة إلى السلطة؛ فالسلطة ضرورة من ضرورات الحياة المشتركة في المجتمع؛ كما إن الاجتماع ضرورة من ضرورات وجود الإنسان واستمراره: فالإنسان الذي اتخذ من السلاح وسيلة له، للدفاع عن نفسه ضد الحيوانات العجم، لا يلبث أن يستخدمه ضد أخيه الإنسان؛ إذا ما قام بينه وبينه نزاع لأتفه الأسباب؛ ولا يمكن أن يزعه عن ذلك غير السلطان.‏
يقول ابن خلدون في ذلك: "ثم أن هذا الاجتماع، إذا حصل للبشر كما قررناه،وتم عمران العالم بهم؛ فلا بد من وازع يدفع بعضهم عن بعض؛ لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم(5)".‏
وإذا تساءلنا عن سر ذلك، أجابنا ابن خلدون، أن في طباعهم عدوان الحيوان، ومن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. وإذا كانوا يتفوقون على الحيوان، بما لديهم من أسلحة يشهرونها في وجهه؛ فهم فيما بينهم سواء في امتلاك هذه الأسلحة واستخدامها؛ ويمكن لكن منهم، أن يفني بها من يشاء من خصومه. ولا يمكن ترك هذا يحدث؛ فهو إذا حدث واستشرى، أصبح كارثة تنزل بالنوع الإنساني، وتهدد بقاءه؛ ولا بد لدفعها من قيام سلطة تضع الأمر في نصابه؛ وتمنع المعتدي عن عدوانه؛ وتعاقبه عليه إذا قام به.‏
وهذا ما أشار إليه ابن خلدون بوضوح، حينما قال: "وليست آلة السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوان العجم عنهم، كافية في دفع العدوان منهم لأنها موجودة لجميعهم. فلا بد من شيء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض؛ ولا يكون من غيرهم؛ لقصور جميع الحيوان عن مداركهم وإلهاماتهم؛ فيكون ذلك الوازع واحداً منهم، يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة؛ حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان (6)".‏
وإذن، فالسلطة نابعة من صميم الحياة الاجتماعية؛ وهي تتم بما يفرضه الحكم لنفسه من غلبة، أو بالعصبية التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على طاعته، والسير في الاتجاه الذي يرسمه لهم (7).‏
ب-السلطة والملك: لكن السلطة لا تقتصر على ذاتها؛ فهي الطريق إلى الملك؛ إن لم تكن هي والملك توأمين. إنها خصوصية الإنسان التي جعلت الغلبة والسلطان واليد القاهرة مفضية إلى الملك؛ وهذا الإفضاء طبيعي في رأي ابن خلدون. ولهذا فهو يعقب على كلامه السابق قائلاً: "وهو هو معنى الملك؛ وقد تبين لك بهذا أنه خاصة للإنسان طبيعية؛ ولا بد منها (Cool".‏
ولكن، إذا كان نشوء السلطة طبيعياً، فما الذي يجعلها في يد هذه الفئة من الناس دون تلك، وبرئاسة واحد منهم دونهم جميعاً؟ لكي يفسر لنا ابن خلدون ذلك، يلجأ إلى نظريته في العصبية؛ فيرى أن الرئاسة تكون لأصحاب العصبية الأقوى. بيد أن نظرية العصبية ذات علاقة بنشوء المجتمعات، ابتداء من المجتمع البدوي حتى المجتمع الحضري. لهذا لا بد لنا من أن نبدأ بالنظر إلى هذين النوعين من المجتمعات.‏
2-العمران البشري والعصبية‏
لكن، إذا كان الاجتماع الإنساني طبيعيا، كما يقول ابن خلدون، فكيف يكون الترابط بين أفراده، والأفراد –كما قال –قد يعدو بعضهم على بعض؟ لقد قلنا: إن السلطة هي التي تمنعهم من ذلك. وهنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال عن سند هذه السلطة، ما دام صاحب السلطة فرداً من الأفراد، أو جماعة صغيرة منهم! لتفسير ذلك يلجأ ابن خلدون إلى نظريته في العصبية التي يراها ضرورية لقيام الملك، لا سيما في بدايته أعني المجتمع البدوي. فما العصبية؟‏
آ-مفهوم العصبية: يقول ابن خلدون: "إن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه؛ وذلك أن صلة الرحم أمر طبيعي في البشر إلا في الأقل. ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة؛ فإن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه؛ ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك: نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا. فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جداً، بحيث حصل به الاتحاد والالتحام، كانت الوصلة ظاهرة، فاستدعت ذلك بمجردها ووضوحها؛ وإذا بعد النسب بعض الشيء، فربما تنوسي بعضها، ويبقى منها شهرة فتحمل على النصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه، فراراً من الغضاضة التي يتوهمها في نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه (9)".‏
وإذا كان هذا معنى العصبية، فلننظر إلى أثرها في العمران البدوي والحضري.‏
ب-العمران البدوي والعصبية: يرى ابن خلدون أن للعصبية أهمية عظيمة في حياة سكان البوادي؛ فهي التي تمكنهم من سكنى البوادي (10)؛ كما تمكن أصحابها الحقيقيين من تسلم مقاليد الرئاسة التي تنتهي إلى تأسيس الدولة وامتلاك الرقاب. يشرح ابن خلدون ذلك قائلاً: "والرياسة إنما تكون في نصاب واحد منهم؛ ولا تكون في الكل. ولما كانت الرياسة إنما تكون في نصاب واحد منهم؛ ولا تكون في الكل. ولما كانت الرياسة إنما تكون بالغلب، وجب أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب؛ ليقع الغلب بها؛ وتتم الرياسة لأهلها. فإذا وجب ذلك، تعين أن فإذا تعين أن الرياسة عليهم لا تزال في ذلك النصاب المخصوص بأهل الغلب عليهم؛ إذ لو خرجت عنهم، وصارت في العصائب الأخرى النازلة من عصابتهم في الغلب، لما تمت لهم الرياسة. فلا تزال في ذلك النصاب متناقلة من فرع منهم إلى فرع، ولا تنتقل إلا إلى الفرع الأقوى من فروعه، لما قلناه من سر الغلب؛ لأن الاجتماع والعصبية بمثابة المزاج في التكون، والمزاج في المتكون لا يصلح إذا تكافأت العناصر؛ فلا بد من غلبة أحدها؛ وإلا لم يتم التكوين. فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبية (11)".‏
وهذا يعني، أن ذوي العصبية، حينما تضعف عصبيتهم، ينحون عن الرياسة ويفقدون ملكهم، وتؤول الدولة إلى غيرهم من ذوي العصبية القوية التي تخرج عليهم، وتهدم ملكهم، وتؤسس لها ملكاً خاصاً بها. يقول ابن خلدون في ذلك: "وأول كل شرف خارجية كما قيل؛ وهي الخروج على الرياسة والشرف إلى الضعة والابتذال وعدم الحسب؛ ومعناه أن كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه، شأن كل محدث (12)"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابومازن
المراقب العام
المراقب العام


ذكر عدد الرسائل : 457
العمر : 29
البلد :
الجنس :
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون   الثلاثاء يوليو 29, 2008 6:55 am

جزاكي الله كل خير يا اختي الفاضله ومشكوره كثير علي هذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابومازن
المراقب العام
المراقب العام


ذكر عدد الرسائل : 457
العمر : 29
البلد :
الجنس :
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون   الثلاثاء يوليو 29, 2008 7:08 am

مشكوره كثير اختي الكريمه علي هذا الموضوع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشاق الأقصى :: قسم العلوم الانسانية والتنمية البشرية :: منتدى علم الاجتماع-
انتقل الى: